السيد جعفر مرتضى العاملي
147
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
« عليه السلام » ، يسألونه خلع عثمان ، وأخذ حقه ، ويبايعونه على الموت تحت رايته ، أو يرد الله عز وجل إليه حقه . . ولكنه « عليه السلام » رفض ذلك . وذلك يشير إلى ما يلي : ألف : إن هؤلاء الستة يستسهلون خلع خليفتهم ، وقد ذكروا : أن ابن عوف قد خلع عثمان من الخلافة كما خلع قميصه . فناداه علي « عليه السلام » : * ( آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ المُفْسِدِينَ ) * ( 1 ) . ولكننا لم نسمع من علي « عليه السلام » أنه خلع عثمان ولا غيره . . رغم أنه كان يرى أنهم غاصبون لحقه ، معتدون عليه . . ب : إنه « عليه السلام » لم يرض منهم ذلك ، ربما لأنه يريد أن يكرس لزوم الوفاء بالعهود والعقود ، ولا يسمح بنقضها بصورة عشوائية ، لأن ذلك سوف يؤسس لطريقة خاطئة في التعامل ، من شأنها أن تنسف كل الضمانات والأسس الضرورية لبناء الحياة الإنسانية . . وتصبح الهيمنة للقوة ، والقرار في فسخ عقد البيعة وعدمه للأهواء ، واستطراف الآراء ومن دون أن يرى أحد نفسه ملزماً برعاية أي قيد أو ضابطة . وبذلك يقع الاستخفاف بأمر البيعة والعقود والعهود ، فيبايعون اليوم ، وينكثون غداً . وهذا من شأنه أن يعطي الفرصة والذريعة لاستئصال كل مواقع الخير والصلاح في المجتمع الإنساني ، ولذلك قال « عليه السلام » : إنه رفض ما
--> ( 1 ) الآية 91 من سورة يونس .